يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
9
الاستذكار
يَجُوزُ وَكَذَلِكَ مُبَاشَرَتُهُ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ مَنْ أَحَلَّ اللَّهُ مُبَاشَرَتَهُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ لِلرَّجُلِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ لا إرب فيهم ولا شهوة تتعلق بهم وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى الْإِجْمَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ مِنْهَا حَدِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال لَهُ لَا تَنْظُرْ إِلَى فَرْجِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ وَأَمَّا تَغْطِيَةُ وَجْهِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَفِي حِينِ الْغُسْلِ بِخِرْقَةٍ فَلِأَنَّ الْمَيِّتَ رُبَّمَا تَغَيَّرَ وَجْهُهُ بِالسَّوَادِ وَنَحْوِهِ وَذَلِكَ لِدَاءٍ أَوْ لِغَلَبَةِ دَمٍ فَيَنْظُرُ الْجُهَّالُ إِلَيْهِ فَيُنْكِرُونَهُ وَيَتَأَوَّلُونَ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ثُمَّ لَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ وَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ فَالْحِقْوُ الْإِزَارُ وَقِيلَ الْمِئْزَرُ قَالَ مُنْقِذُ بْنُ خَالِدٍ الْهُذَلِيُّ ( شِعْرٌ ) ( مُكَبَّلَةٌ قَدْ خَرَّقَ الرِّدْفُ حِقْوَهَا . . . وَأُخْرَى عَلَيْهَا حِقْوُهَا لَمْ يُخَرَّقِ ) وَالْحِقْوُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ مَكْسُورُ الْحَاءِ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ حَقْوُ بِالْفَتْحِ وَجَمْعُهُ حُقِيٌّ وَأَحْقَاءُ وَأَحْقٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ فَإِنَّهُ أَرَادَ اجْعَلْنَهُ يَلِي جَسَدَهَا فِي أَكْفَانِهَا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا فِي لُحُفِنَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ وقال بن وَهْبٍ فِي قَوْلِهِ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ يَجْعَلُ الْإِزَارَ شِبْهَ الْمِئْزَرِ وَيُفْضِي بِهِ إِلَى جِلْدِهَا